السيد محمد باقر الصدر

568

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

مبدأ الهويّة بوصفه قضية ثابتة ، والثانية تتحدّث عن مبدأ الهوية بوصفه قضية ثابتة وضرورية ، فعنصر الضرورة يجعل مدلول القضية الثانية أكبر من مدلول القضية الأولى . وهذا ما يتعذّر على الموقف الثاني تفسيره ، بسبب أنّ الحالة التي يفترضها صدق أيّ واحدة من القضيّتين للخبرة الحسّية هي نفس الحالة التي يفترضها صدق القضية الأخرى ؛ لأنّ الضرورة المنطقية لمبدأ الهويّة لا تدخل في نطاق الخبرة الحسّية ، وهذا يعني أنّ العنصر الذي تتميّز به القضية الثانية عن القضية الأولى لا أثر له في تصوّرنا للخبرة الحسّية . وما دامت حالة الخبرة الحسّية واحدة في حالة صدق أيّ واحدة من القضيّتين السابقتين ، يجب أن يكون معنى القضيّتين واحداً على أساس الموقف الثالث ، وتصبح أيّ قضيّة تتحدّث عن الضرورة بدون معنى ، مع أنّ المنطق الوضعي يؤمن بالضرورة المنطقية ، ويعترف بأنّ كلّ القضايا الرياضية البحتة والمنطق تشتمل على عنصر الضرورة ، وليست مجرّد اطّراد مستمرّ للتقارن أو التعاقب بين حالتين ، كما هي الحالة في القوانين السببيّة .